آقا رضا الهمداني

89

مصباح الفقيه

وما قيل في تضعيفه من أنّ ما ذكر لو لم يكن منشأ لانصراف أخبار العفو فلا أقلّ من كونه موجبا للشكّ في الشمول ، فيبقى ما دلّ على الإزالة لا معارض له ، ففيه : أنّ الشكّ في الشمول لا يمنع من التمسّك بأصالة الإطلاق ، بل يحقّق موضوعها ، فلا يعارضها عموم ما دلّ على الإزالة ، لأنّ أصالة الإطلاق في المخصّص حاكمة على أصالة العموم في العامّ ، كما هو واضح . والذي يقتضيه التحقيق عدم العفو عن دم النفاس ، لما عرفت في محلَّه من كونه كدم الحيض حكما بل موضوعا . وأمّا دم الاستحاضة فإن لم يتحقّق فيه إجماع فلا يخلو إلحاقه بهما عن تردّد ، واللَّه العالم . وحكي عن بعض القدماء وغير واحد من المتأخّرين إلحاق دم الكلب والخنزير بل مطلق نجس العين أعمّ منهما ومن الكافر - كما هو صريح عبارة المتأخّرين - بدم الحيض . قال المصنّف في محكيّ المعتبر - بعد عبارته المتقدّمة ( 1 ) في توجيه ما نسبه إلى الشيخ - : وألحق بعض فقهاء قم دم الكلب والخنزير ، ولم يعطنا العلَّة ، ولعلَّه نظر إلى ملاقاته جسدهما ، ونجاسة جسد هما غير معفوّ عنها ( 2 ) . انتهى . واشتهر حكاية هذا القول عن القطب الراوندي . قال الحلَّي في السرائر : وقد ذكر بعض أصحابنا المتأخّرين من الأعاجم - وهو الراوندي المكنّى بالقطب - أنّ دم الكلب والخنزير لا تجوز الصلاة في قليله وكثيره مثل دم الحيض ، قال : لأنّه دم نجس العين . وهذا خطأ عظيم وزلل فاحش ،

--> ( 1 ) في ص 88 . ( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 326 ، وانظر : المعتبر 1 : 429 .